إضافة رد 
 
تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
كربلاء ... معركة السيف والسياسة
الكاتب الموضوع
رائد قاسم غير متصل
عضو مشارك
**

المشاركات : 40
الإنتساب : Jul 2008
مشاركات : #1
كربلاء ... معركة السيف والسياسة
كربلاء ... معركة السيف والسياسة
رائد قاسم
مع وفاة النبي محمد ، كان قد انتهى من مهمة تأسيس دولة عربية مستقلة في غرب الجزيرة العربية، تقوم على ديانة جديدة هي الإسلام، بعد رحيله انتقلت السلطة إلى أفخاذ أخرى من قريش ، وهي القبيلة التي ينحدر منها واليها ينتسب، وقد توارثت الحكم على مدى أكثر من سبعمائة عام ، بدت به ثم بالخلفاء الراشدين الأربعة ، ثم تحول الحكم وراثيا في آل أمية ثم آل العباس ، وهما من أهم أفخاذ قريش قبل الإسلام وبعده ، حتى انهارت الدولة العربية الإسلامية جراء الغزو المغولي لبغداد عام 1258م
يتفق المسلمون باجمعهم - إلا ما شذ- على أن خلافة النبي لا تكون إلا في قريش ، بيد أنهم يختلفون في التفاصيل ، فبينما يقول الشيعة الإمامية - وهم أغلبية الشيعة وثقلها الأكبر - بان الخلافة محصورة بأمر الهي في آل علي ، وتحديدا في الأئمة من نسل الحسين ، بينما يقول السنة بان الخلافة لا تنحصر فيهم وإنها تجوز في أي فرع من قريش ، وعلى ذلك صحت عندهم خلافة الأمويين والعباسين .
لقد كان الصراع ما بين أقطاب القبيلة الحاكمة (قريش) من الهاشميين والأمويين والعباسين يندرج في إطار الاستحواذ على السلطة في الدولة التي خلفها النبي محمد ، فآل علي تحديدا كانوا يرون أنفسهم الخلفاء الحقيقيين للنبي ، وإن أبناء عمومتهم الأمويين ومن بعدهم العباسيين مغتصبين لها ، فيما كان بنو العباس يرون أنفسهم جديرين بالخلافة وأحق بها من بني أمية، وقد كون كل من الأقطاب الثلاثة مرجعيات ونظم وقواعد عقائدية وقواعد شعبية ورموز دينية وشخصيات روحية تدعم وجهات نظرهم ، تحولت فيما بعد إلى مذاهب دينية راسخة ، في مقدمتها الشيعة الأمامية والمذاهب الأربعة، من جانب آخر وقفت الثورات والدول التي نشأت مستقلة عن سلطة الخلافة حائرة أمام هذه المسالة المركزية ، باعتبار أن خلافة النبي لا تجوز إلا في قريش ، فعندما خرج احد ولاة خراسان على الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور واجه هذه المشكلة العويصة، إذ لم يتمكن من إقناع أهل خراسان والجند الذي خرج معه بشرعية ثورته ، بسبب افتقاده لوجود الإمام ، الذي يعتبر أهم ركن في أي ثورة ضد الحكم العباسي، فتمكن منه المنصور وأنهى تمرده.
وعندما تمكن السلاطين البويهيين من السيطرة على الدولة العباسية ، لم يتمكنوا من إلغاء منصب الخلافة ، وتقول بعض المرجعيات التاريخية أنهم دعوا الشيخ المفيد لتولي السلطة وتفويضها لهم باعتباره نائبا عن الإمام الغائب، إلا انه رفض وفضل البقاء بعيدا عن عالم السلطة ، وبالرغم من عدم إيمان البويهيين بخلافة بني العباس واعتقادهم بأنها لا تكون إلا في آل علي، إلا إنهم خضعوا للسيادة الروحية لمنصب الخلافة ، وانهارت سلطتهم وأعاد العباسيون السلطة الزمنية للخليفة.
وفي الأندلس تمكن محمد ابن أبي عامر من الاستيلاء على الحكم وتحويل الخليفة الأموي المؤيد بالله إلى اسم بلا رسم كما قال السيوطي في تاريخ الخلفاء ، إلا انه لم يستطع إنهاء الخلافة الأموية ، لإجماع الفقهاء على أن منصب الخلافة لا يجوز إلا في قريش ، بينما كان أبو عامر يمانيا، فاضطر للممارسة الحكم باسمها .
الخليفة الأموي في الأندلس كان يطلق عليه خليفة المسلمين في الأندلس ، وكان السلطان العثماني يلقب بـ ( القائم بأعمال الخليفة)، وصلاح الدين الأيوبي لم يتمكن من الحصول على شرعية لدولته في سوريا ومصر وخوضه معارك تحرير القدس ضد الصليبيين إلا بعد مبايعته للخليفة العباسي في بغداد .
وكذلك فعل سلطان المماليك الظاهر بيبرس، حيث لم يستقر حكمه إلا بعد أن أرسل في طلب آل العباس بعد تشردهم في الأصقاع ، حتى ظفر بهم وانشأ الخلافة الإسلامية في القاهرة.
لقد خاض العلويون والأمويون والعباسيون معارك شرسة ضد بعضهم البعض ، بهدف الاستيلاء على السلطة، ابتدأت بمعركة صفين والنهروان بين علي ومعاوية ، حيث رفض الأخير مبايعة علي وتسليم ولاية الشام ، فكانت الحرب التي لم ينتصر فيها علي ، وظلت الشام إقليما منفصلا عن سلطة الخلافة ، وبعد استشهاد علي لم يتمكن ابنه الحسن من الاحتفاظ بالسلطة أكثر من ستة أشهر ، حيث غنمها معاوية ، الذي سارع إلى اقتصارها على الأمويين ، وبعد وفاته تقلد ابنه يزيد الحكم ، ورفض مبايعته عبد الله بن الزبير والحسين بن علي وآخرين، الحسين توجه إلى الكوفة بعد مبايعته من قبل العديد من أشرافها وقادتها ، ولكنهم سرعان ما أنكروا بيعته فاخفق في انتزاع منصب الخلافة من الأمويين ، فقتل في كربلاء بعد معركة استمرت عدة ساعات في يوم العاشر من المحرم من عام 62هـ، بينما تمكن عبد الله بن الزبير بعد فترة من الزمن من الاستيلاء على الحجاز والعراق ومصر ، ولم يبقى للأمويين سوى الشام، حتى أسقطه الحجاج بن يوسف الثقفي لصلح الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ، ويعتبر الكثير من المؤرخين أن ابن الزبير خليفة شرعي لقرشيته أولا ولمبايعته من أقطار الحجاز والعراق ومصر.
في عهد هشام بن عبد الملك ثار زيد بن علي بن الحسين فظفر به الأمويون وقتلوه .
ثم قام نجله يحيى بن زيد بثورة ضد الأمويين فقاتل حتى قتل.
وبعد دعوة سرية استمرت لأكثر من خمسة عشر عاما أعلن العباسيون ثورتهم ضد بني أمية ، فتمكنوا منهم واسقطوا حكمهم وامسكوا بالسلطة ، وقد تحالف معهم العلويون أملا في أن يكونوا شركائهم في الحكم، إلا إن بني العباس استقلوا بالسلطة وهمشوهم ، ما دعا العلويون إلى إعلان خصومة بني العباس والثورة ضدهم .
في عهد أبو جعفر المنصور ثار كل من محمد بن عبد الله المحض المشهور ب (النفس الزكية ) مع شقيقه إبراهيم فقتلا وشرد أنصارهما في الأصقاع.
ولما استتب للمأمون الأمر أمر بان ينصب ولي عهده علي بن موسى المعروف بالرضا، في محاولة منه لكسب ود العلويين وإنهاء العداء معهم، إلا انه فشل في ذلك، حيث قتل وزيره ذي الرياستين الرضا بالسم، فألصقت التهمة بالمأمون وانتهى بذلك مشروعه الهادف إلى مصالحة أبناء عمومته وفتح صفحة جديدة معهم.
وفي عهد المأمون أيضا خرج عليه محمد بن جعفر الملقب بابي الديباج ودعاه أنصاره بأمير المؤمنين وانتهى أمره بمصالحته.
في عهد المعتصم قام محمد بن القاسم وهو من أحفاد علي بن الحسين السجاد بثورة في أنحاء خراسان والتف حوله خلق كثير، فهزمته الجيوش العباسية واقتيد أسيرا إلى سامراء، وتمكن من الهرب وتوارى عن الأنظار حتى وفاته.
وفي عهد المتوكل قام يحيى بن عمر الطالبي بالثورة في الكوفة ، فحاصره الجند العباسي حتى قتل .
كما يحدثنا التاريخ عن ثورات قام بها العلويين كثورة الحسين بن إبراهيم بن موسى في اليمن ، ومحمد بن سليمان بن داوود بن الحسن في المدينة المنورة ، وجعفر بن زيد بن علي في واسط ، ومحمد بن إسماعيل بن محمد في المدائن

****
لقد كانت الشرعية الدينية القاعدة الأساسية لأنظمة الحكم في العصور الوسطى ، خاصة في الشرق العربي الإسلامي، لا سيما وان النبي محمد مارس الحكم والسلطة ، فأصبحت خلافته قاعدة شرعية محكمة ، ونظاما سياسيا مرتبطا بها لا ينفك عنها البتة، لذا فان الطريق إلى الحكم لا بد أن يمر من خلال القنوات الدينية، وقد كان آل علي والعلويين بفروعهم المختلفة يتوقون إلى الحكم ويعتبرونه من نصيبهم وحدهم ، وإنهم خلقوا ليصبحوا أئمة وحكاما على الناس ، باعتبارهم نسل النبي وعترته ، وأفضل الناس بعده، وقد تحولت عاشوراء عندهم إلى رمزية محورية للنضال ضد خصوم العلويين من بني أمية والعباس ، ومرجعية تاريخية مقدسة ومنبع أيدلوجي لا ينضب.
وقد أصاب آل علي ما أصاب غيرهم من القوى السياسية والدينية من تنازع وصراع وانقسام ، ومعظمها سببه النزاع على منصب الإمامة ، فقد ظهرت فرقة الزيدية على يد زيد بن الحسين السجاد، وانتقلت الإمامة من بعهد لابنه يحيى ، ثم استودعت في ذريته ، وبعد وفاة الإمام جعفر بن محمد الصادق ، تنازع منصب الإمامة اثنين من أبناءه ، فانقسم الشيعة إلى فرقتين ، الأول بايعت موسى بن جعفر الكاظم ، والثانية بايعت إسماعيل بن جعفر الصادق ، فنشأت بذلك فرقة الإسماعيلية.
ويمكن القول أن المذاهب الشيعية وغيرها من المذاهب في الإسلام والأديان الإبراهيمية الأخرى نشأت نتيجة لعوامل سياسية وثقافية واجتماعية مضطربة ومتشنجة، ولم تنشا في ظل بيئة مستقرة وآمنة.
من ناحية أخرى فان فقهاء الشيعة يصرون على أن أي حكم باطل شرعا بالضرورة ،ما دام انه في غير أئمتهم الاثنى عشر، حتى جاء الإمام الخميني الذي قال بان الحكم شرعيا إذا ما تولاه نائب الإمام ، وهو الفقيه الجامع للشرائط ، إذ يبدوا أن العديد منهم لم يفرقوا بين الحاكم كخليفة للنبي ، وبين الحاكم كمتفرغ لتأدية واجب دنيوي حتمي الضرورة ، لا يحتاج لمسوغ ديني للقيام به ، وإذا ما أسلمنا بان خلافة النبي كمنصب سياسي يجب أن يكون شاغله قرشيا من بطن الحسين فان الحكم كمنصب دنيوي لا يتطلب أن يكون كذلك.
من ناحية أخرى نتساءل لو تقلد الخلافة بعد وفاة النبي علي وذريته، كما يعتقد بذلك الشيعة، هل كانت الدولة العربية الإسلامية التي أسسها جدهم النبي محمد ستبقى ابد الدهر؟
ألن تنقسم سياسيا ؟
ألن يصيبها ما أصاب الدول الأخرى من ادوار القوة والضعف ثم الفناء ؟
ألن ينقسم المسلمون مذاهب وأفرع وعقائد ؟
ألن تظهر مذاهب إسلامية أخرى مخالفة للمذهب العلوي السائد؟
ألن تؤسس دول مسلمة أخرى بعيدة عن نفوذ العلويين ؟
ألن يظهر معارضون سياسيون لآل البيت؟
ماذا كان سيفعل علي بن أبي طالب أكثر مما فعله الخليفة الأول أبو بكر الصديق من محاربة المرتدين والمتمردين وإعادة إحكام سيطرة الدولة وتقوية نفوذها وهيبتها على أقاليم الجزيرة العربية ؟
ماذا كان سيفعل علي أو الحسن أكثر مما فعله الخليفة الثاني عمر بن الخطاب من فتح العراق والشام ومصر وبيت المقدس؟
ماذا كان سيقدم العلويون من تضحيات أكثر مما قدمه بقية المسلمون ممن حاربوا وجاهدوا في عهد النبي والخلفاء الراشدين من بعده؟
وعودة لقضية عاشوراء فإنها بالرغم مما تحمله من مشاعر جياشة وتراجيديا عميقة ضاربة في عمق الزمن ، فإنها في نفس الوقت جاءت كنتيجة طبيعية لعدم تمكن آل علي بقيادة الحسين من انتزاع السلطة من منافسيهم الأمويين ، وبالتالي فقد كان على الحسين إما المبايعة والاستسلام وإما القتال ، وقد اختار الثانية ، وكان شانه كشأن أي قتال بين جيشين أو فريقين ، ولا شك انه قد حدث في معركة كربلاء تجاوزات بشعة لقوانين الحرب الإنسانية والشرعية ، تشكل وصمة عار إلى الأبد في جبين مرتكبيها ، إلا انه في نفس الوقت عمد إلى تضخيم أحداثها من قبل الصوفيين الشيعة ، وحشيت بما هو غير واقعي وغير معقول ، لتحقيق أهداف أيدلوجية وسلطوية.
إن معركة عاشوراء في بداية الأمر ونهايته ليست سوى حلقة من حلقات الصراع المرير على السلطة بين أفخاذ قريش ، القبيلة الحاكمة في عموم الأقطار الإسلامية ، منذ عصر النبي محمد وحتى انهيار دولة الخلافة على يد المغول ، وبالرغم من اتخاذها طابعا فلكوريا سلفيا من قبل بعض التيارات الصوفية والرجعية لدى الشيعة ، وتسخيرها من اجل بث الثقافة التقديسية الهولية ، والترويج لمشاعر الكراهية والعداء للحضارة والنتاج الفكري الإنساني ، وفي مقدمتها الديمقراطية والمدنية والدستورية ، إلا أنها بما احتوته من مواقف بطولية وشجاعة فذة مارسها الحسين وأنصاره وأهل بيته بكل رجولة وإباء ، ستظل شعلة نوراء تنير للسالكين طريق الحق والمجد والحرية أمد الدهر.
11-22-2012 12:28 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
الوطن العربي مبتعد
offline
*****

المشاركات : 1,508
الإنتساب : May 2011
مشاركات : #2
الرد على: كربلاء ... معركة السيف والسياسة
مشكلة الشيعه انهم يحاولون دائماً التحدث بإسم السنه، ياأخي اكتب رأيك وخلاص!

السنه أعلم بمذهبهم!

قال لك "اتفق السنه والشيعه؟!"

متى اتفق السنه في الامور الفقهيه؟!

كما المهاجرين طلب الانصار ان يكون الخليفه منهم،

كما أن أهل المدينة ثاروا قبل الحسين وأخرجوا رسول يزيد بن معاويه من المسجد النبوي وردوه بقولهم: (والله ماخلافة اردتموها انما هرقليه يموت هرقل فيخلفه هرقل)، مما يوضح أن مبدأ الوراثه هو المرفوض، و سبب خروج الحسين أن شيئاً من أمر الاسلام قد هجر، لا طمعاً بمكانه!

لم يبحث أحد من حزب النور أو الأخوان أو حتى حماس والقاعده عن أحد من قريش، كما لم يبحث الشيعه عن مقتدى الصدر، هذا هو الواقع الذي لايريد أن يفهمه مهووسي التنظير الديني.

صندوق الانتخابات هو الخليفه الراشد والمهدي المنتظر!، وأي شخص غير محكوم به هو حسني مبارك وصدام حسين والقذافي ...

https://www.youtube.com/watch?v=7UoRu7n5BOI

http://www.nadyalfikr.com/showthread.php...400&page=3

أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله
11-22-2012 12:52 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
إضافة رد 


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  عبدالناصر يستقبل مونتجمرى فى مصر بعد ربع قرن من معركة العلمين vodka 0 1,481 05-01-2010 10:49 AM
آخر رد: vodka
  ملحمة معركة ستالينجراد لايبنتز 1 1,837 09-05-2008 09:50 PM
آخر رد: شهاب المغربي
  التاريخ الثابت والسياسة المتحركة Jupiter 0 848 07-22-2005 06:04 AM
آخر رد: Jupiter

التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف